أحمد مسعد الدحم

هناء أحمد الدحم
والدي

مع نهاية عام 2018، كنت قد قضيت خمسين عاماً من مسيرتي المهنية في شرطة دبي. حيث أنني التحقت بشرطة دبي يوم 18يونيو 1968 بعمر التاسعة عشر. كانت شرطة دبي وقتها تحت قيادة البريطاني جاك بريكس، وكان عدد أفراد الشرطة آنذاك لا يتعدى المئات القليلة. رقمي الوظيفي هو 253 وما زلت إلى الآن أفخر به وساماً لمسيرتي في منظمة شرطية تتوج إنجازاتها في المحافل الدولية بسبب توجيهات حكام الإمارة وإنجاز أفرادها الأوفياء.

استذكر أهم اللحظات في حياتي والتي كان من أهمها إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم تكليفي ومن معي من أفراد في الشرطة بتأمين موكب شيوخ الإمارات الشمالية والشرقية إلى قصر الضيافة، حيث تم إعلان اتحاد الإمارات التصالحية. ومن بعدها تم تكليفي بالمشاركة في تأمين مواكب الشيخ زايد طيب الله ثراه في إمارة دبي، حيث كثرت حينها زياراته التفقدية والمناقشات الخاصة بما بعد قيام الاتحاد. كما شاركت في تنظيم تأمين المواكب الرسمية لرؤساء الدول الزائرة للإمارة، مما صقل لدي المهارة الكافية لتقديم دورات احترافية لأفراد الشرطة في تسعينيات القرن الماضي، وحتى آخر يوم في مسيرتي المهنية، في مجال بروتوكول المواكب الرسمية ومهارات حماية كبار الشخصيات.

ولا يغيب عن ناظري رؤيتي لسمو الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله في منطقة القصيص وتحديداً في دوار القصيص. وكان وقتها يشرف شخصياً في ساعات الصباح الباكر على مراحل إنشاء بنايات لذوي الدخل المحدود. أتذكر مرة هممت إلى إيقاف المركبات لتأمين سير مركبته، ولكنه أشار إلي بعدم فعل ذلك وترك المركبات تسير كما هو الحال دون أي توقف. كم أحسست حينها بتواضع الشيخ راشد رحمه الله وعرفت سبب محبة الناس له، الكبير والصغير، ومصدر تواضع أبنائه.

ويطيب لي الحديث عن الشيخ محمد بن راشد بن سعيد والذي كان ومازال القائد الفذ الذي لطالما عرفته، فقد عاصرت مرحلة توليه زمام القيادة في شرطة دبي في يوم 1 نوفمبر 1968 رئيساً للشرطة والأمن العام بإمارة دبي. وقد تميز بحرصه على تعليم أفراد الشرطة وإلحاقهم بالتعليم العالي، وتطوير الأكاديمية العسكرية بجميع مجالاتها، وإنشاء مباني الشرطة باختلاف تخصصاتها وتطويرها المستمر، فضلاً عن زيادة الكادر العسكري. يحضرني دائما عن الشيخ محمد بن راشد حرصه المستمر على الإنسان أولاً قبل المكان في جميع الأمور التي تمس المواطنين والمقيمين، وهذه حقيقة كل من عرفه من قريب أو بعيد. وقد لامست ذلك شخصيا كفرد من أفراد الشرطة من خلال توجيهاته للمسؤولين وتوصياته بتذليل العقبات التي كنا نواجهها حينها. ولعل ذلك ما كان يدفعنا للعمل ساعات إضافية عقب فترة العمل الرسمي في تأمين الفعاليات المسائية كالمباريات والمؤتمرات وغيرها.

ومن خلال عملي في ذلك المطار الدولي الصغير، مطار دبي، والذي كان مكوناً من قاعتي مغادرة واستقبال، وقاعة ترانزيت، ومكتب للهجرة، فضلاً عن مطعم صغير لمرتادي المطار، وطائرات تابعة لثلاثة شركات طيران حينها، أدركنا مع مرور الأيام طموح الشيخ راشد وأبنائه في جعل الإمارة مركزاً عالمياً من خلال اهتمامهم الكبير في إنشاء قاعات جديدة، ومدرجات بمقاييس عالمية، وإضافة الخدمات المتميزة لاستقطاب كبرى شركات الطيران. وبالفعل تحقق الحلم أمام أعيننا، ونحن فخورون جداً به وكأنه انجاز خاص بنا. وتلى المطار الكثير من التطورات السريعة على مستوى الإمارة، شهدناها بحذافيرها وواقعنا من خلال الإجراءات الشرطية المتغيرة المواكبة لهذا النمو.

لا أنس فترة عملي الطويلة مسؤولاً لرقابة السير في منطقة الراشدية بدبي، عرفني حينها أهالي المنطقة وإلى يومنا هذا يلقي علي التحية كبار المنطقة الذين ما زالوا على قيد الحياة، وصغار الأحياء الشعبية الذين أصبحوا الآن شباباً. يُذكرني أحد الشباب بوقوفي أمام مدرسة الأقصى، وحرصي عليهم عند نزولهم من الحافلة، وتأمين سيرهم نحو "الكافتيريا" القريبة من المدرسة، رغم توجيهات المدرسة حينها بشراء الإفطار من حرم المدرسة وذلك حفاظاً على صحتهم. ويذكرني أيضاً بمراقبتي لهم، ونهيهم بين الوقت والآخر من الهروب من المدرسة عن طريق القفز من أسوارها.

الكثير من المواقف صادفتنا مع سكان دبي المواطنين والمقيمين باختلاف جنسياتهم من خلال عملي كرجل مرور، وأجزم هنا أن من عاش على هذه الأرض الطيبة قد تطبع من طباع أهلها من سماحة ولين في التعامل. يحضرني إيقافي لسائق مخالف في شارع الممزر، وطلبي منه رخصتي المركبة والقيادة، وأتفاجأ حينها بأنه ذا منصب عال جدا في الشرطة. كنت قد هممت للاعتذار منه إلا أنه دعاني لاستكمال إجراءات المخالفة، لا بل شكرني على حسن الأداء وأثنى علي عند مسؤولي المركز.

سعيد جدا بالخمسين عاماً، وسعيد جداً بموروث أبنائي الجميل في وطني الإمارات.

مسيرته الخمسين فخر لجميع أبنائه عن مدى تعبه وجهده وحرصه على تربية أبنائه تربية صالحة كريمة

العطاء دون حدود

شكرًا على اشتراكك في نشرتنا الإخبارية!

سوف تصلك النشرة عمّا قريب

ساهم في عام الخمسين

تعرف على المزيد من الفعاليات القادمة في نشرتنا الإخبارية.

انظر النشرات الإخبارية السابقة

النشرة الإخبارية الخاصة بعام الخمسين

أرسل لي تحديثات حول كيفية المشاركة في عام الخمسين!
بالاشتراك في النشرة الإخبارية ، فإنك توافق على تلقي المعلومات منا عبر البريد الإلكتروني.
انظر النشرات الإخبارية السابقة