البرقية

بإذن من جمال أحمد شريح

قصتي تعود إلى الفترة بين عامي 1988 و1990 خلال حرب الخليج الثانية عندما اجتاح العراق الكويت للأسف. أنا من سوريا وأعيش في الفجيرة، غير أن حياتي كلها في الإمارات. كانت هناك كلمات شائعة حينها بين الشباب الإماراتي هي «أنا جاهز»، «هيا، أنت جاهز؟» «أنا جاهز اليوم»، وكان من الشائع قول وسماع عبارة استخدمها كل فرد في الشعب «أنا جاهز فداءً للإمارات».
في ذلك الوقت، كنت أعمل في مستشفى، وحاولت أن أجد طريقة أو مسؤول أتحدث اليه وأقول له أنني مستعد للانضمام إلى الجيش والدفاع عن الإمارات. وعندما لم أجد طريقة، توجّهت إلى مبنى اتصالات وقلت للموظف الإماراتي هناك: «هل أستطيع أن أكتب رسالة للشيخ زايد رئيس الدولة؟»، قال: «نعم تستطيع ماذا تريد أن تكتب؟»، وأعطاني ورقة وقلم وقال «اكتب، اكتب». وكتبت الرسالة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي سمو رئيس الدولة الشيخ زايد، أنا اسمي جمال شريح وعايش بالفجيرة وأنا أفدي الإمارات بدمي وروحي ومستعد أكون واحد من أفراد الشعب والجيش».
كتبت كل ما بخاطري، وأعطيت الموظف الورقة، وأنا لا أعرف ماذا سيكون الرد، هذا إذا استلمت رداً.
وبعد حوالي شهر، تلقيت اتصالاً للذهاب إلى إدارة المستشفى، وعندما ذهبت قالوا لي «جمال، لك برقية»، تعجبت «برقية؟ من أين يمكن أن تأتيني برقية؟»، وتمنيت أن تكون الرد على رسالتي. أعطاني المدير البرقية، لم أفتحها على الفور وعدت إلى مكتبي. وبعد أن أغلقت الباب، فتحت البرقية، ووجدتها رداً كريماً على رسالتي، وبدأت في البكاء أثناء قراءتها. كانت البرقية تحمل رموزاً تدل على أنها رسالة حكومية.

كانت البرقية تقول:

السيد جمال شريح المحترم- الفجيرة،
نشكركم جزيل الشكر على برقيتكم المتضمنة مساندتكم الصادقة وموقفكم المشرّف الذي يعكس القيم الحقيقية لتراثنا الإسلامي والعربي، نسأل الله عز وجل أن يسدد خطانا لكل ما فيه خير أمتنا العربية والإسلامية.

زايد بن سلطان آل نهيان،
رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

لا زلت أبكي كلما رأيت هذه البرقية. وما حدث بعدها أنني أحسست بالمسؤولية المعنوية والاجتماعية، فقد ترك هذا الموقف أثراً كبيراً داخلي، ترسّخ لدي إحساس بالأمان وأنه إذا واجهت مشكلة، أستطيع التواصل مع الشيخ زايد مرة ثانية لأن العملية سهلة والحكومة ليست بعيدة عن الناس. ومنذ يوم استلامي البرقية، وأنا أنام وأرتاح بسلام لأنني عرفت أنه ما من شيءٍ صعب، ربّ العالمين موجود وهو أقرب من حبل الوريد، هو الذي يحميك بالسماء والذي يحميك بالأرض قريب.
عشت حياة كريمة ومشرفة في دولة الإمارات، رحمة الله على الشيخ زايد وإخوانه الحكام المؤسسين. وحتى الآن في الفجيرة، إذا تعرّض أي شخص إلى مشكلة، باب شيوخنا مفتوحٌ دائماً، ولو وجدنا المجلس مغلق، نحن نصلي الجمعة معاً، ويمكننا لقاء الشيوخ في المسجد ونحكي ما نريد. هل يوجد أفضل من ذلك؟ الحمد لله نحن بخير والدنيا بخير والإمارات بخير، وأولادي يقولون نحن مواطنون ونفتخر ونعتز بحياتنا في الإمارات.

جمال أحمد شريح
الشيخ ذايد: قرن من الذكريات
لئلا ننسى

صورة:
أ. تلغرام، 1990
بإذن من جمال أحمد شريح
أرشيف لئلا ننسى
ب. تلغرام، 1990
بإذن من جمال أحمد شريح
أرشيف لئلا ننسى

شكرًا على اشتراكك في نشرتنا الإخبارية!

سوف تصلك النشرة عمّا قريب

ساهم في عام الخمسين

تعرف على المزيد من الفعاليات القادمة في نشرتنا الإخبارية.

انظر النشرات الإخبارية السابقة

النشرة الإخبارية الخاصة بعام الخمسين

أرسل لي تحديثات حول كيفية المشاركة في عام الخمسين!
بالاشتراك في النشرة الإخبارية ، فإنك توافق على تلقي المعلومات منا عبر البريد الإلكتروني.
انظر النشرات الإخبارية السابقة