عبق الذاكرة

بإذن من فاطمة أحمد المحيربي

بعد سنوات قليلة من وفاة جدتي، سألت والدي إن كان بإمكاني رؤية بعض أمتعتها المخزنة في مكتبه. فأعطاني مفتاح، ومعه تعليمات بعدم كسر أو إضاعة أي شيء. ذهلت عندما نظرت تحت مكتبه، لاحتفاظه بأكوام من حقائبها، والملابس، وقطع من القماش. ووجدت وسط ممتلكاتها الشخصية هذا الصندوق المصنوع من القصدير، والمليئ بزجاجات العطور المفضلة لدى جدتي.
كثيراً ما طلبت والدتي من والدي أن يتبرع بهذه الممتلكات الشخصية لعدم حاجتنا لها، ولكنه كان رافضاً دائماً لهذه الفكرة. والدي هو أصغر إخوته وكان متعلقاً جداً بأمه، واهتم أكثر من جميع أبنائها بالاحتفاظ بأشيائها. حتى أنه احتفظ بسيارتها، على الرغم من أنها لا تعمل! لطالما أصرّت والدتي على بيعها، ولكنه يرفض قائلاً بأن رائحة أمه لا تزال تنبعث من السيارة، وأنه لا يريد التخلي عن ذلك. أشعر بنفس الإحساس مع هذا الصندوق الذي يحتوي على زجاجات العطور الخاصة بها. فأتذكر جدتي كلما قمت بفتحه. بعض هذه الزجاجات مكسورة أو غير مغلقة بإحكام، مما سبب تسرب بعض العطر إلى أسفل الصندوق. تمنحني رائحة هذا الصندوق شعوراً بوجود جدتي الغالية معي.

شكرًا على اشتراكك في نشرتنا الإخبارية!

سوف تصلك النشرة عمّا قريب

ساهم في عام الخمسين

تعرف على المزيد من الفعاليات القادمة في نشرتنا الإخبارية.

انظر النشرات الإخبارية السابقة

النشرة الإخبارية الخاصة بعام الخمسين

أرسل لي تحديثات حول كيفية المشاركة في عام الخمسين!
بالاشتراك في النشرة الإخبارية ، فإنك توافق على تلقي المعلومات منا عبر البريد الإلكتروني.
انظر النشرات الإخبارية السابقة