تامر إسماعيل الدندشي

ريم تامر الدندشي
أبي

تكتظ القصص والذكريات مصحوبة بغصة الحنين والشوق لمحب، وتتسابق أيها لأروي لتعبر عن عزيزٍ غالٍ، تعب وجهد وأعطى، لبلد أحبها وأحبته، لتحتضنه بترابها ليكون جزءا منها إلى الأبد.
تأخذني الذكريات لرحلة طريق مع والدي عبر شارع الشيخ زايد ، حين مد يده التي أسمرتها أشعة الشمس وتركت بخجل آثار ساعته التي لم يعد يرتديها منذ إصابته بالفشل الكلوي، ليبدأ قوله:" سبحان الله، لم تكن دبي هكذا!"، أسحب نفسي للأمام في الكرسي الخلفي؛ لأصغي السمع لقصته، عل هذه المرة تكون في طياتها تفاصيل غابت عني سابقا. يكمل بصوته العميق وأصبعه يشير لبرج الشيخ راشد ،والذي يعرف اليوم ب(برج المركز التجاري) والذي يتمركز بشموخ الكبار وحكمتهم بين أحدث الصرح المعمارية في أول شارع الشيخ زايد، ويقول: " كان هذا البرج الوحيد والأعلى هنا، كان صرحا رائعا متميزاَ في وقتنا، أما اليوم فإن برج الشيخ خليفة يضاهيه في عمارته وفنه". يسهب بالذكريات ويعود لوقت إحضاره أخوتي للعب هناك وكيف صعد على سطح البرج حينذاك مع صديقه، لتسرد جمال و بساطة تلك الأيام في قصصه. وتتقد مخيلتي مع صوته العميق بخيالات منسوجة من صور أخذها أبي في تلك الفترة.
وتمر الأحداث لتصبح ذكريات، ونصل بدورنا في رحلة السيارة لسيتي سنتر ديرة، ليكمل والدي والابتسامة على شفتيه:" هذا الجسر أخذ منا وقت وجهد بإنجازه، لم يكن سهلا العمل عليه، كنت أقف هنا لآخذ قياساتي بدقة (ويشير لموقع معين غطته الزهور تحت لجسر) ". تتدفق الذكريات بحنان من شفتيه ليكمل عن مواقف له عند عمله في مدينة مردف، والتي حفظها ككف يده كمسؤول عنها، ويسرد قصصه وعيناه على المباني والطرقات، ولسان حاله يعبر عن الفخر لما آلت عليه الدولة من مجد ورقي، ولكونه نوعا ما جزءا في مرحلة هذا البناء وعاصره.
فما أجمل قصصه وأكثرها، فقد سافر أبي (رحمه الله) من سوريا طلبا للعلم إلى ليبيا ولبنان ومن ثمة مصر، ليستقر أخيرا في أوائل السبعينيات في دولة الإمارات (أي في بداية الاتحاد) ليزرع بذور علمه وخبرته فيها.

أجد الفخر جزء من شعور لايوصف . فأبي(رحمه الله) شخص عصامي، بنى نفسه بنفسه. سافر البلدان وتغرب عن أهله صغيرا ليكتسب العلم و الخبرة. واجه صعوبات الحياة ومرارتها بالصبر والتوكل والاجتهاد. كما كابد ليوصلنا لأفضل المراتب ويؤمن لنا أفضل الفرص في أرض رأى لنا فيها مستقبلنا.

تعلمت منه (رحمه الله) أن أخاف الله وأضعه أمامي في كل أعمالي. وكم أوصاني بأن أتقن عملي مهما كان بسيطاً، وأجتهد بطلب العلم، وأن أفتخر بنفسي وبرحلتي وأذكر جميل غيري و أرده بما هو أجمل منه.

شكرًا على اشتراكك في نشرتنا الإخبارية!

سوف تصلك النشرة عمّا قريب

ساهم في عام الخمسين

تعرف على المزيد من الفعاليات القادمة في نشرتنا الإخبارية.

انظر النشرات الإخبارية السابقة

النشرة الإخبارية الخاصة بعام الخمسين

أرسل لي تحديثات حول كيفية المشاركة في عام الخمسين!
بالاشتراك في النشرة الإخبارية ، فإنك توافق على تلقي المعلومات منا عبر البريد الإلكتروني.
انظر النشرات الإخبارية السابقة