11.07.2021

القصاصات كتوثيق تاريخي- أعمال كلثم بنت محمد

كلثم بنت محمد فنانة إماراتية تستخدم فن “الكولاج” أو “القصاصات” بشكل أساسي في إنتاجاتها الفنية، وهي تعمل من جانب آخر  أيضاً كموثقة تاريخية، من خلال أعمالها. ترى الفنانة فن “الكولاج”، الذي ينطوي على مجموعة متنوعة من الأساليب المنهجية ، وسيلة لتسجيل قصص الحياة وحفظها مثل تلك المتعلقة بتاريخ عائلتها والفن الإسلامي ومقتطفات من رحلاتها. ومن خلال أعمالها، يتحول هذا النوع من الفن إلى واسطة تستطيع الفنانة من خلالها الاحتفاظ بمجلة مرئية للحظات والأنشطة والأحداث التي تصادفها وتراها ضرورية للتوثيق.

 

تنسب كلثم الفضل في وقوعها بحب هذا النوع من الفن إلى أختها الكبرى . وهي تستذكر مشاهدتها وهي  في سن الحادية عشرة لدفتر قصاصات أختها المليء بقصاصات المجلات إلى جانب  رسومات وزهور مجففة، وأوجد ذلك  تغييراً عميقاً في فهم كلثم لماهية الفن وشكله. توجهت كلثم في نهاية المطاف للدراسة في مدرسة الفنون، حيث ركزت وقتها وطاقتها على تعلم الجوانب المختلفة من صناعة الفن، لتنتقل بعد ذلك إلى دراسة تنسيق وتقييم الفن والمحافظة عليه في جامعة السوربون بأبوظبي، حيث حصلت على درجة الماجستير في عام 2019.

 

تتحول أعمال الفنانة إلى مجموعات أرشيفية مرئية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها وتعرض أشكال الحياة الاجتماعية والعمرانية في لحظات زمنية محددة من ماضيها

 

توثق الكثير من أعمال كلثم تاريخ عائلتها من خلال اتباع نظام التجميع و”الكولاج” المحفوظ الذي لا يضر بسلامة المواد التي تدمجها مع بعضها البعض. فنراها ترتب مجموعة من الصور العائلية القديمة في طبقات بمهارة كبيرة وتدمج معها عناصر أخرى مثل قطع القماش أو المشغولات اليدوية المرتبطة بالصور المختارة. وفي إحدى الأمثلة، تعرض كلثم صوراً لأمها التي امتازت بحبها لتصميم الأزياء، واضعة  إياها كسمة مركزية في عمل “الكولاج”. فنرى في هذه المجموعة صوراً لوالدة كلثم في زيّين يحملان نقوشاً تقليدية، وصورة اخرى تظهر فيها كلثم وشقيقاتها وهن يرتدين فساتين متشابهة ، ورسماً لفستان صممته والدة كلثم وقررت الاحتفاظ به، لتشكل مجموعة القصاصات لفتة تحمل في طياتها مشاعر الإجلال  والتقدير لشغف والدتها بالجمال والفن.

 

ونرى في عمل آخر لها مكوناً من مجموعة قصاصات أخرى صورة لعيد ميلاد خالتها العشرين في الوسط وقد أضافت إليها مغلف  صور من كوداك كان يحتوي  الصور، فضلاً عن تجسيد للحظات مكانية مختلفة من الإمارات العربية المتحدة تضفي جواً احتفالياً على المجموعة.

 يشكل هذا العمل مثالاً واضحاً على الدور الوثائقي الذي تلعبه أعمال “الكولاج” الخاصة بكلثم، حيث تتحول أعمالها إلى مجموعات أرشيفية مرئية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها وتعرض أشكال الحياة الاجتماعية والعمرانية في لحظات زمنية محددة من ماضيها. 

عام الخمسين